العلامة المجلسي
42
بحار الأنوار
ذكر الله " ( 1 ) وفي الحديث إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإذا ذكر الله خنس ، وإن نسي الله التقم قلبه . وكما أن الشهوات ممتزجة بلحم الآدمي ودمه ، فسلطنة الشيطان أيضا سارية في لحمه ودمه ، ومحيطة بالقلب من جوانبه ، ولذا قال صلى الله عليه وآله : إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ، فضيقوا مجاريه بالجوع ، وذلك لان الجوع يكسر الشهوة ، ومجرى الشيطان الشهوات ، ولأجل اكتناف الشهوات للقلب من جوانبه قال الله تعالى إخبارا عن إبليس : " لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " ( 2 ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الشيطان قعد لابن آدم في طرقه ، فقعد له بطريق الاسلام ، فقال له : أتسلم وتترك دينك ودين آبائك ؟ فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال : أتهاجر وتدع أرضك ونساءك ؟ فعصاه فهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد ، فقال : أتجاهد وهو تلف النفس والمال ؟ فتقاتل فتقتل فتنكح نساؤك وتقسم مالك ؟ فعصاه فجاهد ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة ، فقد ذكر صلى الله عليه وآله معنى الوسوسة ، فاذن الوسواس معلوم بالمشاهدة . وكل خاطر فله سبب ، ويفتقر إلى اسم تعرفه ، فاسم سببه الشيطان ، ولا يتصور أن ينفك عنه آدمي ، وإنما يختلفون بعصيانه ومتابعته ، ولذا قال صلى الله عليه وآله : مامن أحد إلا وله شيطان . وقد اتضح بهذا النوع من الاستبصار معنى الوسوسة والالهام ، والملك والشيطان ، والتوفيق والخذلان ، فبعد هذا نظر من ينظر في ذات الشيطان وأنه جسم لطيف أوليس بجسم ، وإن كان جسما فكيف يدخل في بدن الانسان ما هو جسم ؟ فهذا الآن غير محتاج إليه في علم المعاملة ، بل مثال الباحث عن هذا كمثال
--> ( 1 ) المجادلة : 19 . ( 2 ) الأعراف : 16 و 17 .